خليل الصفدي

432

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

به وزير « محمود » ، وهو : الكمال نظام الدّين أبو طالب عليّ بن أحمد بن حرب السّميرميّ . قال الشهاب أسعد - وكان طغرائيّا في ذلك الوقت نيابة عن النصير الكاتب : « هذا الرجل ملحد » ، يعني الأستاذ ، فقال وزير محمود : « من يكون ملحدا يقتل » ، فقتل ظلما . وقد كانوا خافوا منه ، فاعتمدوا « 1 » قتله . وكانت [ هذه ] « 2 » الواقعة سنة ثلاث عشرة وخمسمائة « 3 » . وقيل : إنه قتل سنة أربع عشرة ، وقيل : ثماني عشرة « 4 » ، وقد جاوز الستين . وقيل : إنّ أخا مخدومه ، لما عزم على قتله ، أمر أن يشدّ إلى شجرة ، وأن يقف تجاهه جماعة يرمونه بالنّشّاب ، وأوقف إنسانا خلف الشّجرة من غير أن يشعر به ، ليسمع ما يقول ، وقال لأرباب السّهام : « لا ترموا إلّا إذا أشرت إليكم » ، فوقفوا تجاهه والسّهام بأيديهم مفوّقة نحوه ، فأنشد الطغرائي « 5 » : [ من الكامل ] ولقد أقول لمن يسدّد سهمه * نحوي وأسياف « 6 » المنيّة شرّع والموت في لحظات أخزر « 7 » طرفه * دوني وقلبي دونه يتقطّع باللّه فتّش عن فؤادي هل ترى * فيه لغير هوى الأحبّة موضع أهون به لو لم يكن في طيّه * عهد الحبيب وسرّه المستودع فرقّ له وأمر بإطلاقه في ذلك الوقت . ثم إنّ الوزير عمل عليه بعد ذلك وقتله ، رحمه اللّه . ثم وثب على الوزير عبد من عبيد مؤيّد الدّين الطّغرائي ، فقتله بعد سنة . وله القصيدة اللامية المعروفة « بلامية العجم » ، التي أولها : [ من البسيط ] أصالة الرّأي صانتني عن الخطل * وحلية الفضل زانتني لدى العطل

--> ( 1 ) في وفيات الأعيان : « فاعتدوا » تحريف . ( 2 ) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل وهو في روضات الجنات . ( 3 ) في الروضتين 1 / 29 أنها كانت سنة 514 ه . ( 4 ) حكى هذه الأقوال كلها في الروضتين 1 / 29 وأعيان الشيعة 27 / 76 ( 5 ) الأبيات الأربعة في : معجم الأدباء 10 / 59 وأعيان الشيعة 27 / 81 ( 6 ) في المصادر : « وأطياف » . ( 7 ) في المصادر : « أحور » .